ميرزا حسنعلي مرواريد

40

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

إنّ أشرف الحقائق وأعظمها وأجلّها الذي ينبغي للعاقل بل يجب بحكم العقل معرفته هو خالق العالم وصانعه ومبدع الحقائق ومنشئها وربّها ورازقها ونورها ومفيض العلم والعقل وسائر الكمالات عليها ، كما هو ظاهر . فمعرفته تعالى بما له من القدس والعظمة ، ومعرفة طريق المعرفة ، ومعرفة أنّ نصيب العقل ( نصيب العاقل من عقله ) من معرفته تعالى ما هو ، من أشرف المعارف والعلوم . كما ورد عن الصادق عليه السّلام : ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة « 1 » . وفي رواية أخرى : إنّ أفضل الفرائض وأوجبها على الإنسان معرفة الربّ والإقرار له بالربوبيّة « 2 » . وفي صدر تلك الرواية : ما أقبح بالرجل يأتي عليه سبعون سنة أو ثمانون سنة يعيش في ملك اللّه ويأكل من نعمه ثمّ لا يعرف اللّه حقّ معرفته . وعنهم عليهم السّلام : بعضكم أكثر صلاة من بعض ، وبعضكم أكثر حجّا من بعض ، وبعضكم أكثر صدقة من بعض ، وبعضكم أكثر صياما من بعض ، وأفضلكم أفضلكم معرفة « 3 » . وعن محمّد بن سماعة ، قال : سأل بعض أصحابنا الصادق عليه السّلام فقال له : أخبرني أيّ الأعمال أفضل ؟ قال : توحيدك لربّك ، قال : فما أعظم الذنوب ؟ قال : تشبيهك لخالقك « 4 » . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله : أفضلكم إيمانا أفضلكم معرفة « 5 » . وعن فقه الرضا ( عليه السّلام ) : إنّ أوّل ما افترض اللّه على عباده وأوجب على خلقه معرفة الوحدانيّة ، قال اللّه تبارك وتعالى : و ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ « 6 » . ، يقول : ما عرفوا اللّه حقّ معرفته « 7 » .

--> ( 1 ) - الكافي 3 : 264 ، البحار 82 : 225 . ( 2 ) - البحار 4 : 55 ، عن كفاية الأثر . ( 3 ) - البحار 3 : 14 ، عن كتاب صفات الشيعة . ( 4 ) - البحار 3 : 287 ، عن أمالي الشيخ . ( 5 ) - البحار 3 : 14 ، عن جامع الأخبار . ( 6 ) - الأنعام 91 . ( 7 ) - فقه الرضا عليه السّلام 65 ، وعنه البحار 3 : 13 .